الشيخ السبحاني

95

الوسيط في أصول الفقه

أمكن أخذ الشيء المشكوك اعتباره في متعلّق الأمر ، فإذا خلا منه متعلّقه ، يحكم بعدم اعتباره فيه ، مثلًا إذا شكّ في وجوب السورة في الصلاة فبما أنّه يمكن أخذها في متعلّق الأمر بأن يقول : صلِّ مع السورة ، فيصحّ التمسّك بالإطلاق اللّفظي إذا خلا منها متعلّق الأمر عند الشكّ . وأمّا إذا تعذّر أخذ المشكوك في متعلّق الأمر فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق ، لأنّ التمسّك به فرع إمكان أخذه فيه والمفروض أنّه متعذّر . ثمّ إنّ الأُصوليّين اختلفوا في إمكان أخذ التعبديّة في المتعلّق وعدمه ، فلو أمكن أخذها في متعلّق الأمر ، يصحّ التمسّك بإطلاقه إذا خلا منها ، وإلّا فلا . فذهب الأكثر إلى إمكان أخذ التعبديّة في متعلّق الأمر ، فإذا شكّ في اعتبارها في المتعلّق يتمسّك بإطلاقه ويحكم بالتوصلية . وذهب الشيخ الأنصاري إلى امتناع أخذها في متعلّق الأمر ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق المتعلّق وإثبات التوصّلية ، فانّ من شرائط التمسّك بالإطلاق ، إمكان الإتيان بالقيد في متعلّقه والمفروض عدم إمكان أخذ القيد فيه . ثمّ إنّ محلّ الخلاف في إمكان الأخذ إنّما هو التعبدية بالتفسير الأوّل أي » قصد امتثال الأمر « ، وأمّا التفسيران الآخران للتعبدية ، أعني : الإتيان للّه تبارك وتعالى ، أو الإتيان لأجل محبوبية الفعل ، فأخذهما فيه بمكان من الإمكان . وبعبارة أُخرى : انّ محلّ الخلاف في إمكان الأخذ وعدمه هو أن يأمر المولى بالنحو التالي : صلّ صلاة الظهر بقصد امتثال أمرها ، وأمّا إذا قال : صلِّ صلاة الظهر للّه تبارك وتعالى ، أو لكونها محبوبة للّه ، فأخذهما في المتعلّق ممّا لا شبهة فيه . استدلّ القائلون بامتناع أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه بأُمور نذكر