الشيخ السبحاني
64
الوسيط في أصول الفقه
الأمر السابع في الحقيقة الشرعية إنّ ألفاظ الصلاة والصوم والزكاة والحجّ كانت حقائق لغوية في الدعاء والإمساك والنمو والقصد ، غير انّ المتبادر منها في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) بل قبله أيضاً هو المعاني الخاصة ، فيقع الكلام في كيفية كونها حقائق في هذه المعاني الثانية ، فهناك أقوال أربعة : القول الأوّل : ذهب أبو بكر الباقلاني ( المتوفّى 403 ه ) من أكابر الأشاعرة إلى نفي موضوع البحث ، وهو انّ هذه الألفاظ باقية في معانيها اللغويّة وقد استعملت فيها وطُبِّقت على مصاديق ، كشف عنها الشارع ، فالصلاة بالهيئة المخصوصة من مصاديق الدعاء ، والصوم بالنحو المعين من مصاديق الإمساك وأمّا سائر الخصوصيات فقد علمت من دوال أُخر ، فهذه النظرية لا تعدّ في الحقيقة قولًا في المسألة لأنّها نافية للموضوع من أساسه . مضافاً إلى أنّ ادّعاء بقاء الألفاظ في نفس المعاني وانّ المصاديق الفعلية من جزئياتها ، من السخافة بمكان ، إذ أين الدعاء من الصلاة ؟ واشتمالها على الدعاء لا يجعلها من مصاديق الدعاء . ومثلها سائر الألفاظ . القول الثاني : إنّما نقلت في لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من معانيها اللغوية إلى المعاني