الشيخ السبحاني

226

الوسيط في أصول الفقه

الجهة الأُولى : في صحّة تكليف المعدوم لا شكّ أنّ المعدوم من حيث إنّه معدوم لا يصحّ تكليفه بتوجيه البعث والزجر الفعليين إليه ، وهذا من القضايا التي قياساتها معها . نعم يمكن إنشاء التكليف على العنوان ( لا على الأفراد ) الشامل للموجود والغائب والمعدوم إنشاءً بلا بعث ولا زجر فعليّ ليُصبح فعلياً بعد ما وجدت الشرائط وفقدت الموانع بلا حاجة إلى إنشاء جديد . وعلى هذا فلا مانع من صحّة تكليف المعدوم وشمول التكاليف القرآنية لعامة المكلّفين عَبْرَ القرون . الجهة الثانية : إمكان خطاب المعدوم لا شكّ انّه لا يصحّ خطاب المعدوم خطاباً حقيقيّاً لغاية التفهيم والتفهم ، ولكن يمكن تصحيح خطاب المعدوم على النحو الذي مرّ في صحّة تكليف المعدوم ، وذلك بتعلّق الخطاب انشاءً بالعنوان لا بالأفراد ، ففي قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) « 1 » تعلّق الخطاب بعنوان الناس وله مصاديق كثيرة عبر الزمان ، فمن كان واجداً للشرائط عند الخطاب يكون الخطاب في حقّه فعليّاً ، ومن كان فاقداً لها يكون الخطاب في حقّه إنشائيّاً ، وسيُصبح فعلياً عند توفّر الشرائط . وعلى ذلك فلا مانع من شمول الخطابات القرآنية لعامة المكلّفين على النحو الذي حرّرناه .

--> ( 1 ) .