الشيخ السبحاني
222
الوسيط في أصول الفقه
اليوم ، فهو مخصص لوروده قبل حضور وقت العمل بالعام . 3 . إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، كما إذا ورد العام في الكتاب أو على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وورد الخاص على لسان الأئمّة ( عليهم السلام ) فمثلًا قال سبحانه : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) . « 1 » ومقتضى الآية أنّهنّ يرثْنَ من جميع ما تركه الزوج حتى العقار ، ولكن ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : » لا ترث النساء من عقار الدور شيئاً « . « 2 » فمقتضى القاعدة هو كون الخاص ناسخاً ، لأنّه ورد بعد حضور وقت العمل بالعام أزيد من قرن ولكنّه يشكل من وجهين : الأوّل : إجماع الأُمّة على أنّ النسخ مختص بعصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّ ما لم يُنسخ فهو باق مستمرّ إلى يوم القيامة ، وهذا هو الوجه في عدم كونه ناسخاً . الثاني : انّه اشتهر » انّه ما من عام إلّا وقد خُصّ « فجعل المخصصات الكثيرة في لسان أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ناسخة يستلزم نسخ أكثر الأحكام ولو في بعض مدلولها . سؤال : إذا قلنا بأنّ الخاص المتأخر مخصِّص يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فقد كانت الآية الشريفة ( آية الميراث ) رائدة الأُمة أزيد من قرن مع أنّ المقصود الجدي كان على خلافه . الجواب : انّ المصلحة أوجبت بيان الأحكام تدريجاً ، فالأحكام كلّها كانت مشروعة في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نازلة عليه ، غير أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بَيّن ما بَيّن وأودع ما لم يُبيّن
--> ( 1 ) . ( 2 ) .