الشيخ السبحاني

223

الوسيط في أصول الفقه

إمّا لعدم وجود الفرصة السانحة للبيان أو لوجود المصلحة في تأخيره عند أوصيائه والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) بعده ، وليس تأخير البيان أمراً قبيحاً بالذات حتى لا يغيّر حكمه وإنّما هو بالنسبة إلى القبح ، كالمقتضي ، نظير الكذب ، فلو كان هناك مصلحة غالبة كنجاة المؤمن كان أمراً حسناً . هذا هو الحقّ الذي يدركه من سبر سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمجتمع الإسلامي . فأقصى ما في تأخير البيان وقوع المكلّف في المشقة أو تفويت المصلحة ، وكلّها هيّنة إذا اقتضت المصلحة الكبرى تأخير البيان . 4 . إذا ورد العام بعد الخاص وقبل حضور وقت العمل بالخاص . كما إذا قال في أوّل شهر شعبان : لا تكرم العالم الفاسق في شهر رمضان ، ثمّ قال في اليوم الثامن والعشرين من شهر شعبان : أكرم العلماء في شهر رمضان ، ففي هذه الصورة يتعيّن كون الخاص المتقدّم مخصّصاً للعام المتأخر ، ولا وجه للنسخ ، أي كون العام المتأخر ناسخاً للخاص المتقدّم لما عرفت من عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ ( الخاص ) . أضف إلى ذلك أنّه يلزم لغوية حكم الخاص في المقام ، وهو لا يصدر من الحكيم العالم بعواقب الأُمور . 5 . إذا ورد العام كذلك لكن بعد حضور وقت العمل بالخاص ، كما إذا ورد قوله : أكرم العلماء في أثناء شهر رمضان ، فمقتضى القاعدة كون العام المتأخّر ناسخاً للخاص المتقدّم لورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص ، ولا يلزم منه اللغوية لفرض العمل به مدّة نصف شهر . إلّا أنّه يمكن أن يقال إنّ قلّة النسخ وكثرة التخصيص يجرّنا إلى القول بأنّه من قبيل التخصيص .