الشيخ السبحاني

117

الوسيط في أصول الفقه

بعثاً مولوياً وأنّه حيث تعلّقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له إرادة أُخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه وأنّه مقدّمة له . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الوجدان يشهد على خلافه ، وانّه ليس هنا إلّا بعث واحد ، والأمر بالمقدّمة إمّا إرشاد إلى المقدمية ، أو تأكيد لذيها ، ويشهد على ذلك أنّه لو سئل المولى عن وحدة بعثه وتعدّده ، لأجاب بوحدته وإن هنا بعثاً واحداً متعلقاً بالمطلوب الذاتي . الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ، وحاصله انّه لا فرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية في جميع لوازمها ، غير انّ التكوينية تتعلّق بفعل نفس المريد ، والتشريعية تتعلّق بفعل غيره ؛ ومن الضروري انّ تعلّق الإرادة التكوينية بشيء يستلزم تعلّقها بجميع مقدّماته قهراً . نعم لا تكون هذه الإرادة القهرية فعلية ، فيما إذا كانت المقدمية مغفولًا عنها ، إلّا انّ ملاك تعلّق الإرادة بها ، وهو المقدّمية على حاله . فإذا كان هذا حال الإرادة التكوينية ، فتكون الإرادة التشريعية مثلها أيضاً . « 2 » يلاحظ عليه : بالفرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، وذلك لانّ الإرادة التكوينية تتعلّق بنفس الفعل الصادر من المريد ، ولا يصدر الفعل من الفاعل إلّا بعد تعلّق الإرادة التكوينية بمقدّماته ، فيريد كلّ مقدّمة بإرادة خاصة . وأمّا الإرادة التشريعية فلا تتعلق بنفس الفعل الصادر من الغير ، من دون فرق بين نفس الفعل ومقدمته ، لأنّ الإرادة تتعلق بما هو واقع تحت اختيار المريد ، وفعل الغير نفسه ومقدّماته غير واقع تحت اختيار المريد ، وعندئذ فإرادة

--> ( 1 ) . كفاية الأُصول : 200 / 1 . ( 2 ) . أجود التقريرات : 231 / 1 ، ولاحظ فوائد الأُصول : 284 / 1 .