الشيخ السبحاني

118

الوسيط في أصول الفقه

المريد ( الآمر ) تتعلّق بما هو تحت اختياره وهو الأمر والبعث لا فعل الغير . وقد صار تصوّر إمكان تعلّق إرادة الآمر بفعل الغير سبباً لإشكالات كثيرة نبهنا عليها في موضعها . هذا كلّه حول دراسة أدلّة القائلين بالوجوب وقد ذكرنا بعض أدلّتهم ، وأمّا دليل القائل بعدم الوجوب فأمتنه ما يلي : دليل القائل بعدم وجوب المقدّمة وهو انّ الغرض من الإيجاب المولوي هو جعل الداعي وإحداثه في ضمير المكلّف ، لينبعث ويأتي بالمتعلّق ، مع أنّ وجوبها إمّا غير باعث ، أو غير محتاج إليه ، فإنّ المكلّف إن كان بصدد الإتيان بذي المقدّمة ، فالأمر النفسي الباعث إلى ذيها ، باعث إليها أيضاً ، ومعه لا يحتاج إلى باعث آخر بالنسبة إليها . وإن لم يكن بصدد الإتيان بذيها وكان مُعرضاً عنه ، لما حصل له بعث بالنسبة إلى المقدّمة . والحاصل : انّ الأمر المقدمي يدور أمره بين اللغوية إذا كان المكلّف بصدد الإتيان بذيها وعدم الباعثية وإحداث الداعوية أبداً ، إذا لم يكن بصدد الإتيان بذيها . ما هو الواجب من المقدّمة ؟ ثمّ إنّ القائلين بوجوب المقدّمة اختلفوا فيما هو الواجب : 1 . الواجب هو نفس المقدّمة من حيث هي هي ، وهذا القول هو المشهور . 2 . الواجب هو المقدّمة الموصلة ، وهو خيرة صاحب الفصول . 3 . الواجب هو المقدّمة بقصد التوصل إلى ذيها ، وهو خيرة الشيخ الأنصاري .