العلامة الحلي

84

نهاية الوصول الى علم الأصول

فقول الإمام يشير إلى إنّ عنوان التشبّه كان قائما بقلّة المسلمين وكثرة اليهود ، فلو لم يخضّب المسلمون الشيب يوم كانوا أقلية صار عملهم تشبها باليهود وتقوية لهم ، وأمّا بعد انتشار الإسلام في أقطار الأرض على نحو صار اليهود فيه أقلية ، فلا يصدق التشبّه بهم إذا ترك الخضاب . 2 . روى محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّهما سألاه عن أكل لحوم الحمر الأهلية ، فقال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أكلها يوم خيبر ، وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس ، وإنّما الحرام ما حرّم اللّه في القرآن » . « 1 » والحديث يشير إلى أنّ نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أكل لحومها كان لأجل أنّ ذبحها في ذلك الوقت يورث الحرج والمشقة ، لأنّها كانت سببا لحمل الناس والأمتعة من مكان إلى آخر ، فإذا ارتفعت الحاجة في الزمان الآخر ارتفع ملاك الحرمة . 3 . روى محمد بن سنان ، أنّ الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : « كره أكل لحوم البغال والحمر الأهلية لحاجة الناس إلى ظهورها واستعمالها والخوف من فنائها وقلّتها لا لقذر خلقها ولا قذر غذائها » . « 2 » 4 . روى عبد الرحمن بن الحجاج ، عمّن سمعه ، عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الزكاة ما يأخذ منها الرجل ؟ وقلت له : إنّه بلغنا أنّ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 16 ، الباب 4 من كتاب الأطعمة والأشربة ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : 16 ، الباب 4 من كتاب الأطعمة والأشربة ، الحديث 8 .