العلامة الحلي

70

نهاية الوصول الى علم الأصول

« أجمع النّاس على أنّ من استبانت له سنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس وتواتر عنه ( أي الشافعيّ ) أنّه قال : وإذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط ، وصحّ عنه أنّه قال : إذا رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا ولم آخذ به ، فاعلموا أنّ عقلي قد ذهب ، وصحّ عنه أنّه قال : لا قول لأحد مع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . « 1 » إذا تبيّن موضع النّقاش وعلم أنّ النزاع في التخطئة والتصويب في أمر آخر وهو هل أنّ للّه في كلّ حادثة حكما معيّنا قبل اجتهاد المجتهد أو لا ؟ نقول : مذهب أصحابنا وجماعة من أهل السنّة والأباضيّين « 2 » إلى أنّ للّه سبحانه في كلّ واقعة حكما معينا يتّجه إليه المجتهد فيصيبه تارة ويخطئه أخرى فالحقّ واحد قد يدرك وقد لا ، ويبدو أنّ النزاع في التصويب والتخطئة نشأ من تجويز العمل بالقياس وبأخبار الآحاد ، قال الطوسيّ رضى اللّه عنه : « واعلم أنّ الأصل في هذه المسألة القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد ، لأنّ ما طريقه التواتر وظواهر القرآن فلا خلاف بين أهل العلم أنّ الحقّ فيما هو معلوم من ذلك ، وإنّما اختلف القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه » . « 3 »

--> ( 1 ) . أعلام الموقعين لابن القيم الجوزية : 2 / 282 . ( 2 ) . الاباضيّة أتباع عبد اللّه بن إباض المقاعسيّ المريّ التميمي من بني مرّة بن عبيد بن مقاعس ، وإليه نسبتهم وقد عاصر معاوية وعاش إلى أواخر أيّام عبد الملك بن مروان ( على ما عليه الأباضيّة ) ، توفّي عام 86 ( بحوث في الملل والنحل : 5 / 218 ) . ( 3 ) . عدّة الأصول : 2 / 114 .