العلامة الحلي

71

نهاية الوصول الى علم الأصول

إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم أنّه يظهر من الشيخ أنّ أكثر المتكلّمين والفقهاء من غير الشيعة على التصويب وأنّ المخالف منهم بشر المريسيّ وأبو بكر الأصمّ ، والأباضيّة والظّاهريّة « 1 » . قال رضى اللّه عنه : « ذهب أكثر المتكلّمين والفقهاء إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده وفي الحكم ، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي الحسن ( الأشعري ) وأكثر المتكلّمين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه فيما حكاه أبو الحسن عنهم . وقد حكى غيره من العلماء عن أبي حنيفة . وذهب الأصمّ « 2 » وبشر المريسيّ « 3 » إلى أنّ الحقّ في واحد من ذلك وهو ما يقولون به وأنّ ما عداه خطأ ، حتى قال الأصمّ : إنّ حكم الحاكم ينقض به ويقولون : إنّ المخطئ غير معذور في ذلك إلّا أن يكون خطاؤه صغيرا وإنّ سبيل ذلك سبيل الخطأ في أصول الدّيانات . وذهب أهل الظاهر - فيما عدا القياس من الاستدلال وغيره - أنّ الحقّ

--> ( 1 ) . الظاهرية : أتباع داود بن عليّ الأصفهاني الظاهري ( 200 - 270 ه ) وما أسّسه من المذهب يرتبط بالفروع والأحكام لا العقائد والأصول ، فالمصدر الفقهيّ عنده هو النّصوص ، بلا رأي في حكم من أحكام الشرع ، فهم يأخذون بالنّصوص وحدها ، وإذا لم يكن النصّ أخذوا بالإباحة الأصليّة . ( بحوث في الملل والنّحل : 3 / 137 - 138 ) . ( 2 ) . هو عبد الرحمن بن كيسان ، أبو بكر الأصم المعتزليّ الأصولي المفسّر ، كان يخطّئ عليا عليه السّلام في كثير من أفعاله ويصوب معاوية في بعض أفعاله . توفّى نحو 225 ه . الأعلام : 3 / 323 . ( 3 ) . هو بشر بن غياث المريسيّ ، فقيه معتزليّ وهو رأس الطائفة المريسيّة القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها وأوذي في دولة هارون الرّشيد ، توفّي عام 218 ه . الأعلام : 2 / 55 .