العلامة الحلي

59

نهاية الوصول الى علم الأصول

وكذا الأمر لو فسّر الاجتهاد بنفس الاستنباط لا ملكته فإنّه أيضا أمر بين الوجود والعدم لا بين الكلّ والبعض . يلاحظ عليه بأحد أمرين : الأوّل : أنّه ملكة بسيطة ذات مراتب متعدّدة ، فهناك مرتبة يمكن بها استنباط المسائل السهلة أو مسائل كتاب واحد كالإرث أو الدماء الثلاثة وهناك مرتبة يمكن بها استنباط المسائل الصعبة المعضلة . فكونها بسيطة لا ينافي أنّها ذات مراتب تختلف شدّة وضعفا . الثاني : أنّ الاجتهاد ليس ملكة واحدة ، بل هناك ملكات مختلفة ومتعدّدة ، فإنّ ملكة الاستنباط في باب المعاملات غيرها في باب العبادات ، والاستنباط في قسم من مسائلها يبتني على معرفة القواعد الفقهيّة والارتكازات العرفيّة في تلك المجالات من دون حاجة إلى معرفة فنّ الحديث ورجاله وأسناده وكيفيّة الجمع بين متعارضيه ، وهذا بخلاف أبواب العبادات فإنّ الاستنباط فيها لا ينفكّ عن هذه الأمور وغيرها ، وعليه تكون ملكة الاستنباط فيها ملكتين لا ملكة واحدة ، ولا مانع من حصول إحداهما دون الأخرى . « 1 »

--> ( 1 ) . كما قيل : إنّ مدّعي إمكان التجزّي لا يريد بذلك أنّ ملكة الاجتهاد قابلة للتّجزّي وأنّ للمتجزّي نصف الملكة أو ثلثها ، بل مراده أنّ متعلّق القدرة في المتجزّي أضيق دائرة من متعلّقها في المجتهد المطلق لأنّها فيه أوسع . وقيل : التجزّي تبعيض في أفراد الكلّي ، لا التبعيض في أجزاء الكلّ ( التفريق لأجزاء المركّب ) فالفرق بين المطلق والمتجزّي إنّما هو بزيادة أفراد ملكة الاستنباط ونقيصتها لا بشدّة الملكة وضعفها .