العلامة الحلي
60
نهاية الوصول الى علم الأصول
قال الغزالي : وليس الاجتهاد عندي منصبّا لا يتجزّأ . . . فمن عرف طريق النظر القياسيّ فله أن يفتي في مسألة قياسية وإن لم يكن ماهرا في علم الحديث . . . ثم ضرب أمثلة أخرى ، مثلا أن يكون عارفا بأصول الفرائض ومعانيها وإن لم يكن قد حصّل الأخبار التي وردت في مسألة تحريم المسكرات أو في مسألة النكاح بلا وليّ ، فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها ولا تعلّق لتلك الأحاديث بها . . . ومن عرف أحاديث قتل المسلم بالذّميّ وطريق التصرّف فيه فما يضرّه قصوره عن علم النحو الّذي يعرف قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كلّ مسألة فقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين منها : لا أدري ، وكم توقّف الشافعي بل الصحابة في المسائل . « 1 » وقال الآمدي : وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل ، فيكفي فيه أن يكون عارفا بما يتعلّق بتلك المسألة ، وما لا بدّ منه فيها ، ولا يضرّه في ذلك جهله بما لا تعلّق له بها ممّا يتعلّق بباقي المسائل الفقهيّة . « 2 » واستدلّ القائل بالإمكان بوجهين : الأوّل : إنّ أبواب الفقه مختلفة مدركا ، والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة ، عقلية أو نقلية مع اختلاف الأشخاص ، وربّ شخص له مهارة في النقليات دون العقليات وكذلك العكس ، وهذا يوجب حصول القدرة القويّة في بعضها دون بعض .
--> ( 1 ) . المستصفى : 2 / 353 و 354 . ( 2 ) . الإحكام في أصول الأحكام : 4 / 171 .