العلامة الحلي

45

نهاية الوصول الى علم الأصول

وممّا يؤيد لزوم انفتاح باب الاجتهاد إلى يوم القيامة هو ما ذكره المقريزي في خططه حيث قال ما هذا ملخّصه : انّه لم يكن كل واحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متمكنا من دوام الحضور عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأخذ الأحكام عنه ، بل كان في مدة حياته يحضره بعضهم دون بعض وفي وقت دون وقت ، وكان يسمع جواب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كل مسألة يسأل عنها بعض الأصحاب ويفوت عن الآخرين فلمّا تفرق الأصحاب بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البلدان تفرقت الأحكام المروية عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها ، فيروى في كل بلدة منها جملة ، ويروى عنه في غير تلك البلدة جملة أخرى حيث إنّه قد حضر المدني من الأحكام ما لم يحضره المصري ، وحضر المصري ما لم يحضره الشامي ، وحضر الشامي ما لم يحضره البصري ، وحضر البصري ما لم يحضره الكوفي إلى غير ذلك ، وكان كل منهم يجتهد فيما لم يحضره من الأحكام . ولعدم تساوي هؤلاء المجتهدين في العلوم والإدراكات وسائر القوى والملكات تختلف طبعا الآراء والاجتهادات ، فمجرد تفاوت أشخاص الصحابة تسبب اختلاف فتواهم ثم تزايد ذلك الاختلاف بعد عصر الصحابة . ثم قال : ثم بعد الصحابة تبع التابعون فتاوى الصحابة فكانوا لا يتعدون عنها غالبا ، ولما مضى عصر الصحابة والتابعين صار الأمر إلى فقهاء الأمصار أبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى بالكوفة ، وابن جريج بمكة ، ومالك وابن الماجشون بالمدينة ، وعثمان التيمي ( الظاهر عثمان بن مسلم البطي ) وسوار