العلامة الحلي
46
نهاية الوصول الى علم الأصول
بالبصرة ، والأوزاعي بالشام والليث بن سعد بمصر فكان هؤلاء الفقهاء يأخذون من التابعين وتابعيهم أو يجتهدون . وذكر المقريزي في الجزء الرابع من الخطط ما هذا ملخّصه : انّه تولّى القاضي أبو يوسف القضاء من قبل هارون الرشيد بعد سنة 170 ه إلى أن صار قاضي القضاة فكان لا يولّي القضاء إلّا من أراده ، ولمّا كان هو من أخصّ تلاميذ أبي حنيفة فكان لم ينصب للقضاء ببلاد خراسان والشام والعراق وغيرها إلّا من كان مقلّدا لأبي حنيفة ، فهو الذي تسبب في نشر مذهب الحنفية في البلاد . وفي أوان انتشار مذهب الحنفية في المشرق نشر مذهب مالك في إفريقية المغرب ، بسبب زياد بن عبد الرحمن ، فإنّه أوّل من حمل مذهب مالك إليها ، وأوّل من حمل مذهب مالك إلى مصر سنة 160 هو عبد الرحمن بن القاسم . قال : ونشر مذهب محمد بن إدريس الشافعي في مصر بعد قدومه إليها سنة 198 ه وكان المذهب في مصر لمالك والشافعي إلى أن أتى القائد « جوهر » بجيوش مولاه « المعز لدين اللّه أبي تميم معد » الخليفة الفاطمي ، إلى مصر سنة 358 ه فشاع بها مذهب الشيعة حتى لم يبق بها مذهب سواه ( أي سوى مذهب الشيعة ) . ثمّ إنّ المقريزي بيّن بدء انحصار المذاهب في أربعة فقال :