العلامة الحلي
42
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولكل زمان : « النصوص الشرعية للأحكام التي وردت في الكتاب والسنّة قليلة إذا ما قيست بمواد القانون في أي شريعة وضعية ، إذ الآيات القرآنية التي تضمّنت أصول الأحكام على ما أحصاها ابن قيم الجوزية لا تعدو مائة وعشرين آية من نيف وستة آلاف آية ، أمّا الأحاديث فخمسمائة من أربعة آلاف حديث ، ولقد أراد اللّه بذلك أن يهيّئ للناس فرصة الاجتهاد في الفروع دون الأصول ، فجعل النصوص الأصلية لقواعد الشريعة عامة ، دون التعمّق في التفاصيل ليتسع لها عقل من نزل فيهم القرآن وليترك للقوى الإنسانية التي أودعها مخلوقاته ، فرصة العمل والتفكير والتدبير واستنباط الأحكام فيما لا نص فيه من كتاب أو سنّة ، لما يجد ويعرض لهم في حياتهم من مشاكل وأقضية تختلف باختلاف الزمان والمكان ، وهذا هو الاجتهاد وهو أحد مصادر الشريعة المحمدية . ومشروعية هذا المصدر ثابتة من حديث معاذ بن جبل إذ أنّه لمّا بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن قال له : « بم تقض يا معاذ ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنّة رسول اللّه ، قال : وإن لم تجد ؟ قال : اجتهد برأيي ، فأقره على ذلك » . « 1 » وما كان يمكن أن ينزل الكتاب والسنّة على غير هذا الإجمال والتعميم ، لأنّ هذه الشريعة إنّما نزلت لكل زمان وكل مكان : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . ولو أنّ صاحب الشريعة عني بالتفاصيل والجزئيات لوجب أن يقدر ما
--> ( 1 ) . قد مر المراد من الحديث فلاحظ .