العلامة الحلي

43

نهاية الوصول الى علم الأصول

سيكون عليه العالم من نظم مختلفة واختراعات مستحدثة في جميع الأمكنة والأزمنة فيضع لها ولما تفرّع عنها ، من التفاصيل ، ولو أنّه فعل ذلك لما اتسع وقت الرسالة لهذا كلّه ، بل لأعرض الناس عن هذه الدعوة لتعقدها ، ولأنّها تضمّنت أحكاما عن جزئيات ومخترعات لا تقع تحت حسهم ، ويصعب عليهم تصورها ، لأنّها لم تعرف في زمانهم ، ولنضرب لذلك مثلا فقد نزلت في القرآن آية تضمّنت الحكم العام لآداب التلاوة وجرت على نسق مختصر : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 1 » وحدث بعد نزولها بنيف وألف وثلاثمائة عام أن اخترع المذياع ( الراديو ) والتلفزيون ، ولما بدأ بإذاعة آيات الذكر الحكيم به ، بدأ التساءل عن حكم الشرع والدين في ذلك أحلال هو أم حرام ؟ وهل تصح إذاعته في منتدى ترتكب فيه الآثام والموبقات وتدار كئوس الخمر ؟ لا بدع في أنّ حكم هذه الجزئية لم يرد بنص صريح في الكتاب ، وانّ ذلك ترك للاجتهاد على هدى الحكم العام الوارد بالآية الشريفة ، لا بدع في ذلك ، إذ لو أريد للشريعة أن تتضمّن الأحكام المفصلة لجميع الفروع والجزئيات لوجب أوّلا إفهام الذين نزل عليهم الدين وقت الرسالة ما هو الراديو وما هو التلفزيون ، ولو حاول الرسول ذلك وقال لهم : إنّ مخترعات البشر بإذن اللّه ستجيء للعالم بعد ألف وثلاثمائة عام بآلة يستطيع بها الإنسان أن يسمع ويرى صورة المحدث وهو على بعد آلاف الفراسخ والأميال ، لما صدّقوه لعدم إمكانهم تصوره ولجادلوه فأكثروا جداله في كنه

--> ( 1 ) . الأعراف : 204 .