العلامة الحلي
41
نهاية الوصول الى علم الأصول
المجتهدين ما دام هذا المجتهد المعاصر استمد مقوّمات اجتهاده - أصولها وفروعها - من المجتهدين ، وورثها عن الأئمّة كابرا عن كابر . وليس هذا غاية ما يلفت نظري أو يستهوي فؤادي في قولهم بالاجتهاد . وإنّما الجميل والجديد في هذه المسألة أنّ الاجتهاد على هذا النحو الذي تقرأه عنهم يساير سنن الحياة وتطوّرها ، ويجعل النصوص الشرعية حية متحركة نامية متطورة ، تتمشى مع نواميس الزمان والمكان ، فلا تجمد ذلك الجمود الذي يباعد بين الدين والدنيا ، أو بين العقيدة والحياة الذي نشاهده في أكثر المذاهب التي تخالفهم . ولعل ما نلاحظه من كثرة عارمة في مؤلفات الإمامية وتضخّم مطّرد في مكتبة التشيّع راجع - في نظرنا - إلى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه » . هذا هو الاجتهاد ، وهذا دوره في خلود الدين وصلوحه للظروف والبيئات ولم يكن إغلاقه إلّا جهلا بأهميته أو ابتغاء للفتنة ، أو تزلفا إلى أبناء الدنيا ، أو جبنا عن النطق بالصواب ، وعلى أي تقدير فقد تنبّه بعض الجدد « 1 » من أهل النظر بلزوم فتحه وإنمائه ، وأنّ الاجتهاد أحد مصادر الشريعة التي تسع كل تطور تشريعي ، قال في مقال له حول الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية بمصر وإثبات ما عليه القواعد الشرعية من سموّ وشمول ودقة وإحكام مع اتّسامها دائما بالجدة ، وملائمة أحكامها لكل حضارة ولكل بيئة
--> ( 1 ) . الأستاذ علي علي منصور المصري مستشار مجلس الدولة لمحكمة القضاء الإداري .