العلامة الحلي
360
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث : كثرة الفروع ترجع إلى كثرة ما خلق اللّه تعالى من ذلك النوع ، وليس [ ذلك ] بأمر شرعي ، بخلاف كثرة الأصول . والجواب عن الأوّل . إنّما لم يترجّح أعمّ الخطابين لاستلزامه طرح أخصّهما ، بخلاف العمل بأخصّهما . أمّا العلّة فإذا انتهى الأمر إلى الترجيح ، وترجيح إحداهما يوجب طرح الأخرى ، فكان طرح ما تقلّ فائدته أولى . وعن الثاني والثالث . ما تقدّم . [ الصورة ] الثالثة : العلّة المثبتة للحكم في كلّ الفروع راجحة على المثبتة في بعضها ، لأنّ الدال على الحكم في كلّ الفروع يجري مجرى الأدلّة الكثيرة ، لأنّ العلّة تعود على كلّ منهما ، ولأنّ دلالته على ثبوت الحكم في كلّ واحد من تلك الفروع يقتضي ثبوته في البواقي ، إذ لا قائل بالفرق ، فهذه العلّة العامة قائمة مقام الأدلّة الكثيرة . وأمّا العلّة الخاصّة بالصورة الواحدة فهي دليل واحد فقط ، فكان الأوّل أولى . وفيه نظر ، فإنّ الترجيح بكثرة الأدلة إنّما هو مع اتحاد المحل ، نعم وجه الترجيح هنا كثرة الفائدة . وأمّا الراجع إلى الأصل والفرع معا فهو أن تكون العلّة يردّ بها الفرع إلى ما هو من جنسه والأخرى يردّ بها الفرع إلى خلاف جنسه ، كقياس الحنفي الحلي على التبر أولى من قياسه على سائر الأموال ، لأنّ الاتّحاد من حيث الجنسية ثابت بينهما .