العلامة الحلي

348

نهاية الوصول الى علم الأصول

وعن ب . أنّ ذلك يقتضي ترجيح المناسب المطّرد المنعكس على الّذي لا يكون مطّردا أو منعكسا ولا نزاع فيه . ولا يقتضي ترجيح الدوران المنفك عن المناسبة على المناسب المنفك عن الدوران ، فإنّه إذا وجد الدوران بدون المناسبة فقد لا تحصل العلّة ، كرائحة الخمر مع حرمتها . الثانية : المناسب أقوى من التأثير ، إذ معنى التأثير ليس إلّا أنّه قد عرف تأثير هذا الوصف في نوع هذا الحكم وفي جنسه ، وكون الشيء مؤثّرا في شيء لا يقتضي كونه مؤثرا فيما يشاركه في جنسه . وأمّا المناسبة فهي الموجبة لكون الوصف مؤثرا في الحكم فكان الاستدلال على العلّيّة بالمناسبة أقوى من التأثير . الثالثة : السبر إن كان قطعيا في جميع مقدّماته تعيّن العمل به ، وليس ترجيحا . وإن كان مظنونا في الجميع بأن يظن تعليل الحكم ، ويظن انحصار العلّة في هذين الوصفين ، ويظن انتفاء العلّيّة عن أحدهما فيحصل ظن ثبوتها للآخر ، فالمناسبة أولى ، لأنّ الدليل الدال على المقدّمات الثلاث ليس النصّ ، وإلّا كانت يقينية وقد فرضت ظنّية . هذا خلف . وإن كان إيماء فقد عرفت أنّه مرجوح بالنسبة إلى المناسبة . وإن كان بعض الطرق العقلية فالمناسبة أولى ، لاستقلال المناسبة بانتاج العلّيّة ، والسبر لا ينتجها إلّا بعد مقدّمات كثيرة . فالمثبت لتلك المقدّمات إن كان المناسبة كانت المناسبة أولى من السبر ، للاكتفاء بالمناسبة الواحدة في ثبوت الحكم ، والافتقار في السبر إلى ثلاث مقدّمات . وإن كان غيرها