العلامة الحلي

349

نهاية الوصول الى علم الأصول

فالمناسبة أولى ، لأنّها علّة لعلّيّة العلّة ، وغير المناسبة ليس كذلك . وإن كان مظنونا في بعض المقدّمات معلوما في البعض جاء « 1 » الترجيح في تلك المقدّمات المظنونة . الرابعة : المناسبة أقوى من الشبه والطرد ، وهو ظاهر . هذا فيما يرجع إلى الطرق الستّة العقلية بحسب الجنس ، أمّا ترجيح الأنواع فاعلم أنّ ترجيح بعض المناسبات على البعض إمّا أن يكون بأمور عائدة إلى ماهياتها ، أو بأمور خارجة عنها . أمّا الأوّل فتقريره : أنّ كون الوصف مناسبا إمّا لمصلحة ترجع إلى الدنيا ، أو إلى الدين . والأوّل إمّا أن يكون في محلّ الضرورة ، أو الحاجة ، أو الزينة . ولا شك في رجحان المناسبة الضرورية على الحاجة ، والحاجة على الزينة . والضرورية خمسة وأولاها ما يتعلّق بحفظ أصل الدين نظرا إلى ثمرته من حصول السعادة الأبدية . اعترض « 2 » بأنّ ما يفضي إلى حفظ مقصود النفس أولى وأرجح ، لأنّ مقصود الدين حقّ اللّه تعالى وغيره حقّ الآدمي ، وهو مرجّح على حقّه تعالى ، لأنّ حقّ الآدمي مبني على الشح والمضايقة ، وحقوقه تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة ، فإنّه تعالى لا يتضرّر بفوات حقّه بخلاف الآدمي ، وما

--> ( 1 ) . في المحصول : 2 / 480 : عاد . ( 2 ) . ذكره الآمدي وأجاب عنه في الإحكام : 4 / 287 .