العلامة الحلي

323

نهاية الوصول الى علم الأصول

بقاء حكم العقل من وجه هو الّذي حصلت به المشاركة ، والنقل من وجه هو الذي حصلت به المباينة . وأمّا الوجوب فإنّه يخالف الحظر في القيدين معا ، فيكون مقتضيا للنقل من وجهين فمن رجّح الناقل رجّح خبر الوجوب ، ومن رجّح المقرر رجّح خبر الإباحة . وكذا القول لو اقتضى العقل الوجوب ثمّ ورد خبران بالإباحة والحظر . وأمّا لو كان مقتضى العقل الإباحة ثمّ ورد خبران بالوجوب والتحريم وكلّ منهما يشارك الإباحة من وجه دون آخر ، فيكون كلّ منهما ناقلا من وجه ومقررا من آخر ، فيحصل التساوي . قال أبو الحسين « 1 » : وقد مثل قاضي القضاة الخبرين الوارد أحدهما بالإثبات والآخر بالنفي بما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى في الكعبة وما روي : أنّه لم يصل ، وما روت أم سلمة أنّه لم يقبّلها وهو صائم وما روت عائشة أنّه قبّلها وهو صائم ، قال : وليس هذا بمثال للمسألة ، لأنّ القبلة والصلاة ونفيهما أفعال لا أحكام فيقال إنّها عقلية أو شرعية وإنّما الأحكام جواز الصلاة ونفي جوازها ، والعقل لو تجرّد لكان مطابقا لنفي جوازها لأنّها « 2 » غير مصلحة ، وكون القبلة غير مفسدة للصوم هو مقتضى العقل ، وكذا تزويج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ميمونة وهو حلال أو حرام هو إيقاع فعل في أحوال ، وليس ذلك بحكم وإنّما الحكم هو حسن ذلك مع الإحرام أو قبحه ، ومقتضى العقل هو حسنه ، هذا إذا كان هو الأصل في العقل .

--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 184 . ( 2 ) . في « أ » و « ب » : فإنّها .