العلامة الحلي

324

نهاية الوصول الى علم الأصول

أمّا ما يكون الأصل من حال المروي عنه نحو ما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصلّ في الكعبة ولم يقبّل وهو صائم ، وأنّه تزوّج ميمونة وهو حلال ، لأنّ الأصل منه عدم ذلك . فالخبر المروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى في الكعبة أولى ، وتحمل رواية من لم يصل على حسب اعتقاده وأنّه خفي عليه بعض أحوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ورواية القبلة راجحة على رواية نفيها ، لأنّ أم سلمة روت عن حالها معه فلا تعارض رواية عائشة أنّه قبّلها وهو صائم . وعدالة راوي تزويج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو حرام تقتضي أن يثبت رواية « تزويجه إياها وهو حلال » إلى أنّه استدام الأصل ، فكانت هذه الرواية أولى أن تثبت العدالة . * * * [ الوجه ] الثالث : إذا تعارض خبران في الحظر والإباحة وكانا شرعيّين ، قال أبو هاشم وعيسى بن أبان : إنّهما يستويان فيطرحان فيرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلّة . وقال الكرخي وجماعة من الفقهاء : خبر الحظر راجح لوجوه « 1 » : الأوّل : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما اجتمع الحرام والحلال إلّا وغلب الحرام الحلال » . « 2 »

--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 468 . ( 2 ) . عوالي اللآلي : 3 / 466 برقم 17 ؛ بحار الأنوار : 62 / 144 ؛ مستدرك الوسائل : 13 / 68 .