العلامة الحلي

322

نهاية الوصول الى علم الأصول

فإذا ورد خبر الإباحة والوجوب كانت الإباحة منافية للوجوب من حيث إنّها تقتضي جواز الترك ، لا من حيث إنّها تقتضي جواز الفعل . وجواز الترك حكم عقلي ، فثبت أنّه لا بدّ في النفي والإثبات هنا من كون أحدهما عقليا . وأمّا إذا اقتضى العقل الوجوب ثمّ ورد خبران في الحظر والإباحة فالكلام فيه كما تقدم . وأمّا إذا اقتضى العقل الإباحة ثمّ ورد خبران في الوجوب والتحريم ، فنقول : ثبت أنّ الإباحة تشارك كلّا من الوجوب والتحريم بما به تخالف الآخر ، فإذا كانت الإباحة مقتضى العقل لزم أن يكون الوجوب مقررا للحكم العقلي من وجه ، وناقلا من آخر . وكذا التحريم فهنا أيضا لا بدّ في النفي والإثبات المتواردين على أمر واحد من أن يكون أحدهما عقليا ، وإذا ثبت أنّ النفي والإثبات لا بدّ وأن يكون أحدهما عقليا رجع الترجيح إلى ما تقدّم من أنّ الناقل أرجح أم المبقي . « 1 » وفيه نظر ، لأنّ الإباحة بالمعنى الأخص منافية لكلّ من الحظر والوجوب ، وهي المراد بالحكم الشرعي . تذنيب إذا اقتضى العقل الحظر ثمّ ورد خبران بالإباحة والوجوب ، وقد عرفت مشاركة الإباحة للحظر من وجه ومخالفتها له من آخر ، فخبر الإباحة يقتضي

--> ( 1 ) . المحصول : 2 / 466 - 467 .