العلامة الحلي

290

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثالث : الترجيح إنّما يكون بين متعارضين وهو غير متصوّر في القطعي ، لأنّ المعارض له لا يجوز أن يكون قطعيا ، وإلّا لكان العمل بهما جمعا بين النقيضين ، وتركهما رفعا للنقيضين ، والعمل بأحدهما دون الآخر ترجيحا من غير مرجّح . ولا أن يكون ظنيا لامتناع ترجيح الظني على القطعي ، وامتناع طلب الترجيح في القاطع ، كيف والدليل القاطع لا يكون في مقابلته دليل صحيح ، فإذن محلّ الترجيح الطرق الظنية . تذنيب المشهور أنّ العقليات لا يجري فيها الترجيح . وفيه تفصيل فإنّ العوام إن اقتنع منهم بالاعتقاد الجازم الحاصل عن تقليد أمكن تطرق التقوية إليه ، فجرى فيه الترجيح . البحث الرابع : في الترجيح بكثرة الأدلّة اعلم أنّ الترجيح في الأدلّة يحصل بالكثرة ، فإذا كان أحد الحكمين مدلولا عليه بعدّة أدلّة كان أولى من الحكم الّذي يستدلّ عليه بأدلّة أقل . وبه قال الشافعي ، خلافا لبعضهم حيث قال : لا يحصل بكثرة الأدلة ترجيح ومن صور النزاع ترجيح أحد الخبرين بكثرة الرّواة . لنا وجهان « 1 » :

--> ( 1 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 2 / 446 - 447 .