العلامة الحلي

27

نهاية الوصول الى علم الأصول

أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . « 1 » قال صاحب المنار في تفسير تلك الآيات : أودع في نفسه علم جميع الأشياء من غير تحديد ولا تعيين ، فالمراد من الأسماء المسمّيات عبّر عن المدلول بالدليل لشدّة الصلة بين المعنى واللفظ الموضوع له - إلى أن قال : - علّم اللّه آدم كلّ شيء ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له هذا العلم في آن واحد ، أو في آونة متعدّدة ، واللّه قادر على كلّ شيء . ولأجل تلك المكانة جعله اللّه خليفة في الأرض ، وأمر الملائكة بالسجود له . « 2 » فإذا كانت هذه مكانة آدم ومنزلته من حيث العلم بحقائق الأشياء وأسرار الكون ، فكيف بأفضل الخليقة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهل من المعقول أن لا يقف على ما وقف عليه أبونا آدم ؟ ! فالقرآن الكريم هو المهيمن على الكتب السماوية ، فليكن مهيمنا على كلّ المأثورات المعزوّة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال سبحانه : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . « 3 » وعلى ضوء ذلك ، فكل ما نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجهل بأسرار

--> ( 1 ) . البقرة : 31 - 33 . ( 2 ) . تفسير المنار : 1 / 262 - 265 . ( 3 ) . المائدة : 48 .