العلامة الحلي
26
نهاية الوصول الى علم الأصول
يكتسبها الناس عبر التجربة ، ولم يزل المجتمع الإنساني يتقدّم ويرتقي كلّما كثرت تجاربه وخبراته المادية ، والإنسان يخطئ ويصيب في الوقوف على أسرار الكون ونواميسه ، وتلك الخطوات وإن أخفقت في بعض المراحل ، لكنّها تنتهي إلى كشف الحقائق ولمس الواقع ، وهذه هي الأسس التي بنيت عليها الحضارات . إنّما الكلام في أنّ سبيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هذه الأمور هل هو كسبيل سائر الناس يجتهد ويخطئ ، أو أنّه لا يخطئ في تلك الأمور بإلهام من اللّه سبحانه مسدّد الخطى نحو الصواب ؟ يقول أحد الكتاب المعاصرين : إنّ النبي يجتهد في شؤون الزراعة والطب اجتهاد غيره يخطئ ويصيب وليس شرعا ، ولذا قال في تأبير النخل : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » . ففي الصحيحين انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ بقوم يلقحونه ، فقال : « لو لم تعملوا لصلح » قال : فخرج شيصا « 1 » فمرّ بهم ، فقال : « ما لنخلكم ؟ » قالوا : قلت كذا وكذا ، قال : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » . أقول : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الخليقة وأفضل من أبينا آدم أبي البشر ، وقد علّمه سبحانه الأسماء قال سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ
--> ( 1 ) . يقال : شيّصت النخلة : فسدت وحملت الشيص ، وهو تمر رديء .