العلامة الحلي
259
نهاية الوصول الى علم الأصول
الرابع . قال ابن سريج : يجوز أن يقلّد فيما يخصّه إذا خاف الفوات لو اشتغل بالاجتهاد . لنا وجوه « 1 » : الأوّل . أنّه مأمور بالاعتبار ، ولم يأت به ، فيكون عاصيا . ولا ينتقض بالعامي لعجزه . وفيه ما تقدّم . الثاني . أنّه متمكّن من الوصول بفكره إلى حكم المسألة ، فيحرم عليه التقليد كما في مسائل الأصول . والجامع وجوب الاحتراز عن الخطأ المحتمل عند القدرة على الاحتراز عنه . لا يقال : المعتبر في الأصول اليقين ولا يحصل بالتقليد بخلاف الفروع المعتبر فيها الظن ، ويمكن حصوله بالتقليد ، ولهذا حرم على العامي التقليد في الأصول دون الفروع . وينتقض ما ذكرتموه بقضاء القاضي حيث يحرم مخالفته ، وإن تمكن من معرفة الحكم ، فإنّه لا معنى للتقليد سوى وجوب العمل من غير حجّة . وينتقض بالقريب من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّه يجوز أن يسأل الواسطة مع تمكّنه من سؤاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لأنّا نجيب عن الأوّل . بأنّا إنّما أوجبنا على المكلّف تحصيل اليقين لقدرته ، والدليل حاضر ، فوجب عليه تحصيله حذرا من الخطأ المحتمل .
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 535 - 536 .