العلامة الحلي
253
نهاية الوصول الى علم الأصول
وكما أنّ طلب المعاش غير مانع من الاشتغال في مسائل الأصول ، كذا لا يمنع من معرفة هذا القدر اليسير ، لأنّ وجود نص قاطع المتن والدلالة يدركه بأدنى إشارة من قول المفتي . وإن لم يوجد نبّهه على حكم الأصل . نعم المنع من التقليد يصعب عند الموجبين للعمل بالقياس وخبر الواحد ، أمّا من يمنعهما فلا صعوبة ولو منع المعاش عن ذلك لكان منعه عن وجوب النظر في مسائل الأصول أولى ، لما فيها من الصعوبة والافتقار إلى الكدّ الشديد ، ومعلوم أنّ الصحابة كانوا يلومون من لم يتعلّم علم الكلام في أوّل زمان بلوغه . لأنّا نقول « 1 » : الواجب في معرفة مسائل الأصول معرفة أدلّة التوحيد والنبوة إجمالا لا تفصيلا ، وهو سهل يحصل بأدنى تأمّل ، بخلاف فروع الشرع المفتقرة إلى علوم كثيرة وبحث شديد . وإنّما يتمّ هذا الفرق إذا حصل الفرق بين صاحب الجملة والتفصيل . وهو باطل ، لأنّ الدليل المركّب من مقدّمات عشر مثلا ، لو حصلت مقدّماته للمستدلّ بأسرها حصل العلم من غير زيادة ، لأنّ العشرة مستقلة بالانتاج فيستحيل ضم أخرى إليها مؤثّرة فيه . وإن لم يحصل العلم بأسرها ، بل حصل بعضها بالضرورة أو بالدليل والبعض بالتقليد ، كانت النتيجة مستندة إلى التقليد ، فالتمسّك بالدليل لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، كما يقال : صاحب الجملة يكفيه الاستدلال على ثبوت الصانع بالحوادث المتجدّدة . وهو باطل ، لأنّ هذه الحوادث لا بدّ لها من مؤثر ،
--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 528 - 530 .