العلامة الحلي

254

نهاية الوصول الى علم الأصول

وهو معلوم للعوام ؛ وذلك المؤثر مختار ، وهو غير معلوم لهم ، فإنّه ما لم يثبت أنّه ليس بموجب لم يجب اسناده إلى المختار ، فقطع العامّي بأنّه مختار من دون الاستدلال عليه ، يكون تقليدا في هذه المقدّمة وفي النتيجة . وإذا شاهد فعلا خارقا للعادة صدر عن بشر أو استدلّ به على ثبوته من غير أن يبرهن على أنّه من فعله تعالى دون خاصية نفس الرسول ، أو خاصية دواء أو فعل جنّي ، أو ملك . وعلى أنّه تعالى فعله لغرض التصديق لا غير كان مقلّدا في بعض المقدّمات ، فكذا في النتيجة فبطل فرقهم بين صاحب الجملة والتفصيل . فلم يبق إلّا أن يقال : « أدلّة الأصول على التفصيل سهل » « 1 » وهو مكابرة ، أو أنّه يجوز التقليد فيهما ، فينتفي الفرق بينهما . احتجّ المانعون بوجوه « 2 » : الأوّل : قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 3 » . والتقليد قول بغير المعلوم فكان منهيا عنه . الثاني : أنّه تعالى ذمّ المقلّدين في قوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 4 » فلا يكون جائزا لقبح الذم على الجائز .

--> ( 1 ) . أي أنّ الإحاطة بالأدلة على تفصيلها وتدقيقها شيء سهل ويسير . ( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 531 - 532 . ( 3 ) . البقرة : 169 . ( 4 ) . الزخرف : 23 .