العلامة الحلي

22

نهاية الوصول الى علم الأصول

النبي والمؤمنين ما عدا عمر ، إلى ثالث أنّه متوجه إلى النبي والمؤمنين ما عدا عمر وسعد بن معاذ ، إلى رابع أنّه متوجه إلى المؤمنين دون النبي ، إلى خامس أنّه متوجه إلى شخص أو أشخاص أشاروا إليه بالفداء بعد ما استشارهم . وعليه لا يمكن الركون إلى تلك الروايات والأخذ بها ، والآيات الواردة في المقام محكمة ناصعة البيان ليست بحاجة إلى تفسير من قبل الروايات الآنفة الذكر . فالاستدلال على أنّ النبي كان مجتهدا وانّه اجتهد خطاء في هذه الواقعة غريب جدا . * * * الثاني : إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصدر الأحكام بإلهام منه سبحانه دون أن يكون له اجتهاد فيها ، فما معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث السواك : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » . ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح مكة : « إنّ هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وانّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ، ولا ينفّر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرفها ، ولا يختلى خلاه » . فقال العباس : يا رسول اللّه إلّا الإذخر ، فإنّه لقينهم ولبيوتهم . فقال : « إلّا الإذخر » . « 1 »

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 105 ، باب اسم الغادر للبر والفاجر قبيل كتاب بدء الخلق .