العلامة الحلي
23
نهاية الوصول الى علم الأصول
فاستثناء الإذخر بعد التعميم أخذا برأي العباس كان اجتهادا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنن . « 1 » الجواب : أمّا الحديث الأوّل فبيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للحكم لم يصدر عن الاجتهاد وضرب الأدلّة بعضها ببعض ، وإنّما وقف على الحكم الشرعي وهو الاستحباب عن طريق الوحي ولمّا بيّن للأمّة أهميته من الناحية الصحية ، ظهر فيه ملاك الإلزام ، ولكن لم يتابعه التشريع ، لما في الإلزام من حرج ومشقة . وأمّا الحديث الثاني فقد روى البخاري انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ولا يختلى خلاه » . قال ابن الأثير : ففي حديث تحريم مكة « لا يختلى خلاها » الخلي - مقصور - النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه قطعه ، وأخلت الأرض : كثر خلاها ، فإذا يبس فهو حشيش . « 2 » وأمّا استثناء الإذخر فلم يكن اجتهادا من النبي بل بيانا لواقع الحكم حيث كان قطعه مستثنى في الشريعة ، وكان للنبي أن يذكر العام دون المخصّص لمصلحة في التأخير ، ولكن لمّا تكلّم العباس بالمخصّص ، صدّقه وبيّن المخصص فورا . ووجه الاستثناء ابتلاء الحدّاد والصائغ والناس في بيوتهم بهذا النبات
--> ( 1 ) . تاريخ التشريع الإسلامي : 3 . ( 2 ) . النهاية : 2 / 74 .