العلامة الحلي
219
نهاية الوصول الى علم الأصول
لقوله تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » . وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 2 » . وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا « 3 » . ولو كان عليه دليل قاطع لوجب الحكم بفسق مخالفه . « 4 » التاسع : لا خلاف في ترجيح الأدلّة المتقابلة في المسائل الاجتهادية بما لا يستقل بإثبات أصل الحكم ولا نفيه ، فدلّ على أنّ الدليل من الجانبين ما هو خارج عن الترجيح ، فالدليل على كلّ واحد من الحكمين قائم ، فكان حقّا . « 5 » والجواب عن الأوّل . أنّ على الحكم دليلا ظاهرا لا قطعا ولا يلزم الكفر ولا الفسق . قيل « 6 » : لأنّ المجتهد قبل الخوض في الاجتهاد كان تكليفه طلب ذلك الحكم الّذي عيّنه اللّه تعالى ونصب عليه ذلك الدليل الظاهر ، فإذا اجتهد
--> ( 1 ) . النساء : 165 . ( 2 ) . إبراهيم : 4 . ( 3 ) . طه : 134 . ( 4 ) . راجع الإحكام : 4 / 199 . ( 5 ) . راجع الإحكام : 4 / 200 . ( 6 ) . القائل هو الرازي في المحصول : 2 / 519 .