العلامة الحلي

220

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأخطأ ولم يصل إلى ذلك الحكم وظن شيئا آخر ، تغيّر التكليف في حقّه وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنّه . وحينئذ يكون حاكما بما أنزل اللّه لا بغيره فسقط ما ذكروه من الاستدلال . وهو الجواب عن الثاني . لأنّا نسلم أنّ المجتهد بعد أن اجتهد وظن أنّ الحكم كذا فإنّه مكلّف بالعمل بمقتضى ظنّه ، وحكمه تعالى في حقّه ليس إلّا ذلك ، لكن يجوز أن يقال : إنّه قبل خوضه في الاجتهاد كان مأمورا بذلك الحكم الّذي عيّنه اللّه تعالى ونصب عليه الدليل ، لكنّه بعد الاجتهاد ووقوع الخطأ تغيّر التكليف ، وما ذكروه لا ينفي هذا الاحتمال . ولأنّ هذه الدلالة تنتقض بما لو وجد نصّ في المسألة ولم يجده المجتهد بعد الطلب ، ثمّ ظنّ بمقتضى القياس خلاف ذلك الحكم ، فإنّ تكليفه حينئذ العمل بمقتضى ذلك القياس مع الإجماع على كونه مخطئا في هذه الصورة ، فجوابهم جوابنا . ومن المصوّبة من منع من التخطئة في هذه الصورة ، فالأصل في الجواب ما تقدم . وهو الجواب عن الثالث ، لأنّه إنّما يجب البراءة والتفسيق لو عمل بغير حكم اللّه تعالى ، لكنّه بعد الخطأ مكلّف بالعمل بمقتضى ظنّه ، فيكون عاملا بحكم اللّه تعالى فلا يلزم شيء ممّا ذكروه . وفيه نظر ، فإنّ الحكم تابع للمصالح لا للظنون ، ولا نسلّم تغيّر حكم اللّه تعالى باعتبار حصول ظنّ غير الحكم المعيّن ، بل الحق في الجواب أنّ