العلامة الحلي

21

نهاية الوصول الى علم الأصول

ثانيا : انّ اللوم لم يتوجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا وإنّما توجّه إلى من أخذ الأسرى . والشاهد على الأمر الأوّل قوله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ أي الأمر الممنوع هو أخذ الأسرى فقط لا الفداء والمن ، وإلّا لكان له عطف الفداء والمن عليه ، ولو كان الممنوع هو الفداء لما قال سبحانه في الآية الثالثة : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ومن الواضح انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن له أيّ دور في أخذ الأسرى ، بل كان هو القائد والمجاهدون هم الذي يأخذون الأسرى قبل الإثخان في الأرض بالقتل والتنكيل . والشاهد على الأمر الثاني قوله سبحانه : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . والمخاطب هم المقاتلون لا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أضف إلى ذلك قوله : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ . فملخّص القول : إنّ اللوم انصبّ على المقاتلين المجاهدين الذين أسروا الأعداء ، ولم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيّ دور في ذلك . وأمّا الروايات الواردة ، فهي مختلفة جدا لا يمكن الركون إلى الخصوصيات الواردة فيها . وقد اختلفت التفاسير حسب اختلاف الروايات ، فمن قائل بأنّ العتاب والتهديد متوجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين جميعا ، إلى آخر بأنّه متوجه إلى