العلامة الحلي
187
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني : امتناع تسويغ الاجتهاد له . احتجّ المانعون « 1 » بأنّا مأمورون باتّباعه في الحكم لقوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ « 2 » ولقوله : فَاتَّبِعُوهُ « 3 » ، [ ولقوله : ] أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 4 » وغير ذلك من الآيات ، فلو جاز عليه الخطأ لكنّا مأمورين بالخطإ ، فلا يكون خطأ . احتجّ الآخرون « 5 » بقوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ « 6 » ، وهو يدلّ على أنّه أخطأ فيما أذن لهم . وقال تعالى في أسارى بدر : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 7 » ، وهو يدلّ على الخطأ في أخذ الفداء . وقال تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 8 » ويجوز الخطأ علينا فكذا عليه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّكم لتختصمون لديّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من
--> ( 1 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 493 . ( 2 ) . النساء : 65 . ( 3 ) . الأنعام : 153 و 155 . ( 4 ) . النساء : 59 ؛ النور : 54 . ( 5 ) . راجع المحصول : 2 / 493 - 494 . ( 6 ) . التوبة : 43 . ( 7 ) . الأنفال : 68 . ( 8 ) . الكهف : 110 .