العلامة الحلي
186
نهاية الوصول الى علم الأصول
وينزل القرآن بعد ذلك بغير ما كان قضى به ، فيترك ما كان قضى به على حاله ، ويستقبل ما نزل به القرآن ، والحكم بغير القرآن لا يكون إلّا بالاجتهاد . وفيه نظر ، لاستلزامه التخطئة في الأحكام ، وهو محال عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أنّ الخبر مرسل فلا حجّة فيه . ونمنع أنّ الحكم بغير القرآن لا يكون إلّا بالاجتهاد ، بل يكون بالوحي ثمّ ينسخ بالقرآن ، وعلى هذا تحمل الرواية إن صحّت . الثاني عشر : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي » « 1 » ولا يستقيم ذلك في ما كان بالوحي . وفيه نظر ، لأنّ أفعال الحج لا بد وأن تكون بالوحي لعدم دلالة العقل على تفاصيلها . نعم لمّا بيّن له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحج قارنا ، فبادر ثم أوحي إليه فضيلة التمتع وأنّه ليس للقارن ذلك ، تأسف على المبادرة إلى القران وفوات العمرة . البحث الثالث : في عدم جواز الخطاء عليه اختلف القائلون بجواز الاجتهاد له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جواز الخطأ عليه في اجتهاده فالأكثر على المنع وجوزه الباقون بشرط أن لا يقرّ عليه وهذا البحث ساقط عنا من وجهين : الأوّل : امتناع الخطأ عليه مطلقا ووجوب عصمته .
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 1 / 401 برقم 1784 ؛ سنن البيهقي : 5 / 6 ؛ عوالي اللآلي : 1 / 45 برقم 59 و 213 برقم 67 وج 2 / 235 برقم 3 ؛ بحار الأنوار : 30 / 632 .