العلامة الحلي
185
نهاية الوصول الى علم الأصول
وفيه نظر ، لأنّا بيّنّا امتناع الخطأ عليه ، فإن كان عتابا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون أصحابه ، فإنّما هو على ترك الأولى ، وهو راجع إلى مصالح الدنيا لا الأحكام الشرعية . العاشر : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكة : « لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها » فقال العباس : إلّا الإذخر قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إلّا الإذخر » . « 1 » ومعلوم أنّ الوحي لم ينزل عليه في تلك الحال ، فكان الاستثناء بالاجتهاد . وفيه نظر ، لأنّ الوحي إذا كان عامّا لم يجز الاستثناء إلّا لدليل ، ولو لم يكن بوحي لكان عن اجتهاد ويتعذّر ، بل يمتنع حصوله لو كان متعبّدا به في تلك الحال ، فإنّ سرعة الوحي أشدّ من سرعة الاجتهاد ، فالحكم بالتعذّر في الوحي يستلزم أولوية الحكم به في الاجتهاد . لا يقال : إنّه مستند إلى اجتهاد سابق . لأنّا نقول : فجاز استناده إلى وحي سابق ، ولأنّه ممتنع وإلّا لوجب عليه إظهاره إزالة للتلبيس باعتقاد العموم ، بل الحق انّه كان يريد الاستثناء فسبقه العباس . الحادي عشر : روي الشعبي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقضي القضية
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 95 ، باب في الجنائز ؛ وص 213 ، باب لا يعضد شجر الحرم ؛ صحيح مسلم : 4 / 109 ، باب تحريم مكة وصيدها ؛ سنن ابن ماجة : 2 / 1038 ؛ سنن أبي داود : 1 / 448 برقم 2017 ؛ سنن النسائي : 5 / 203 ؛ مسند أحمد : 1 / 253 و 259 و 316 و 348 ؛ الكافي : 4 / 226 ح 3 ؛ من لا يحضره الفقيه : 2 / 246 برقم 2316 ؛ وسائل الشيعة : 12 / 557 ، ح 1 و 4 ، باب تحريم صيد الحرم . وقد ورد الحديث باختلاف في الألفاظ .