العلامة الحلي
184
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثامن : قوله تعالى بطريق العتاب في أسارى بدر وقد أطلقهم : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ « 1 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب لما نجا منه إلّا عمر « 2 » ، لأنّه كان قد أشار بقتلهم . وفيه نظر ، لاستلزامه التخطئة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو محال على ما بيّناه ، فلا يكون ذلك بطريق العتاب له ؛ ويلزم أن يكون عمر أفضل منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث حكم بالخلاص له دونه ، وهو باطل بالإجماع . فإذن الوجه أنّه كان مخيرا « 3 » بالوحي بين قتل الكلّ وإطلاق الكلّ أو فداء الكلّ ، فأشار بعض الأصحاب بإطلاق « 4 » البعض دون البعض ، فنزل العتاب لذلك البعض لا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبهذا جاء بصيغة الجمع في قوله : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا « 5 » ومعلوم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن كذلك . التاسع : قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 6 » عاتبه على ذلك ونسبه إلى الخطأ . وهو لا يكون فيما حكم فيه بالوحي فلم يبق سوى الاجتهاد .
--> ( 1 ) . الأنفال : 67 . ( 2 ) . الإحكام : 4 / 173 . ولم نعثر عليه في المصادر الحديثية . راجع تعليق التنكابني على الرواية في كتابه سفينة النجاة : 284 . ( 3 ) . في « أ » و « ج » : مخبرا . ( 4 ) . في « د » : بفداء . ( 5 ) . الأنفال : 67 . ( 6 ) . التوبة : 43 .