العلامة الحلي

181

نهاية الوصول الى علم الأصول

الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاجتهاد مع أنّ الأمّة عملت به كانت الأمّة أفضل منه . وهو باطل إجماعا . لا يقال : إنّه يقتضي أن لا يعمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا باجتهاد ، لأنّه أفضل . وأيضا فإنّما يجب هذا المنصب لو لم يجد أعلى منه لكنّه وجده ، لأنّه كان يتمكّن من معرفة الأحكام بالوحي ، وهو أعلى من الاجتهاد . لأنّا نجيب عن الأوّل . بأنّه غير ممكن ، فإنّ العمل بالاجتهاد مشروط بالنصّ على أحكام الأصول ، فلا يمكن العمل بالقياس في الجميع . وعن الثاني . أنّ الوحي وإن كان أعلى درجة إلّا أنّه خال عن تحمّل المشقّة في استدراك الحكم ، ولا يظهر فيه أثر دقّة الخاطر ، وجودة القريحة ، وإذا كان فيه نوع فضيلة لم يجز خلوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه . وفيه نظر ، فإنّ المشقّة إنّما تؤثر زيادة الثواب لو كان العمل الّذي اشتملت عليه مطلوبا للشارع ، أمّا إذا لم يكن مطلوبا فلا . ونحن نمنع من جواز الاجتهاد في حقّه على أنّا نمنع من اشتمال الاجتهاد على زيادة المشقّة ، بل جاز أن يكون في الوحي مشقّة زائدة على الاجتهاد بما يحصل له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الخوف والخشية من اللّه تعالى حال نزول الوحي عليه ؛ وجودة القريحة إنّما يحتاج إليها من قصرت فطنته عن بلوغ نهاية الكمال الإنسي ، وهو منتف في حقّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> تفسير الآلوسي : 2 / 46 ؛ شرح نهج البلاغة : 19 / 83 ؛ بحار الأنوار : 67 / 191 و 237 وج 79 / 228 .