العلامة الحلي
182
نهاية الوصول الى علم الأصول
الرابع : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » فثبت له رتبة الاجتهاد ليرثوه عنهم . « 2 » لا يقال : المراد به في إثبات أركان الشرع . لأنّا نقول : إنّه تقييد من غير دليل . وفيه نظر ، إذ لا يجب أن يكون كلّ تكليف العلماء ممّا كلّف به الأنبياء عليهم السّلام فإنّ المصير إلى الإجماع ثابت في حقّ العلماء دون الأنبياء عليهم السّلام . وأيضا الإرث إنّما هو فيما يثبت للأنبياء ، ونحن نمنع من ثبوته لهم ، فالمراد الإرث في تبليغ الأحكام إلى العامّة . الخامس : أنّ بعض السنن مضافة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يكون بالوحي ، وإلّا انتفت فائدة الإضافة ؛ كما لا يقال لمن أثبت حكما بالنص الظاهر الجلي عن الحاجة إلى الاجتهاد أنّه مذهب فلان ، فلا يقال : مذهب الشافعي وجوب الصلاة ، بخلاف ما إذا أثبته بضرب من الاجتهاد فإنّه يضاف إليه ، فكذا هنا . وفيه نظر ، لمنافاة قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، ويجوز
--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 81 ؛ سنن أبي داود : 2 / 175 برقم 3641 ؛ سنن الترمذي : 4 / 153 برقم 2823 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 126 ؛ الكافي : 1 / 32 ح 2 ، باب صفة العلم وفضله ، وص 34 ح 1 باب ثواب العالم ؛ أمالي الصدوق : 116 ح 99 ؛ ثواب الأعمال : 131 ؛ عوالي اللآلي : 1 / 358 برقم 29 وج 2 / 241 برقم 9 ؛ بحار الأنوار : 1 / 164 وج 2 / 92 و 151 ح 31 . ( 2 ) . العبارة في المحصول كما يلي : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » وهذا يوجب أن تثبت له درجة الاجتهاد ليرثوه عنه ، إذ لو ثبت لهم ذلك ابتداء لم يكونوا وارثين عنه . أمّا قول العلّامة : « ليرثوه عنهم » يعني به : ليرث العلماء الاجتهاد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .