العلامة الحلي

141

نهاية الوصول الى علم الأصول

اللّه إنّه قد استغلّ غلامي ، فقال رسول اللّه : « الخراج بالضمان » « 1 » . وقد ورد من طرقنا أنّ الإمام الصادق عليه السّلام لمّا سمع بفتوى أبي حنيفة بعدم ضمان الغاصب قيمة المنافع التي استوفاها ، قال : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها » . « 2 » ثمّ إنّه يدل على ضمان المنافع المستوفاة عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلّا عن طيب نفسه » والمنافع مال ، ولأجل ذلك يجعل ثمنا في البيع وصداقا في النكاح ، مضافا إلى السيرة العقلائية في تضمين الغاصب المنافع المستوفاة ، وعلى ذلك فليس هاهنا مشكلة حتى تعالج بعنصر الزمان ، ولم يكن الحكم المزعوم حكما شرعيّا حتى يتغير لأجل فساد أهل الزمان . 3 . في أصل المذهب الحنفي انّ الزوجة إذا قبضت مؤجّل مهرها تلزم بمتابعة زوجها حيث شاء ، ولكن المتأخّرين لحظوا انقلاب الأخلاق وغلبة الجور ، وانّ كثيرا من الرجال يسافرون بزوجاتهم إلى بلاد نائية ليس لهنّ فيها أهل ولا نصير ، فيسيئون معاملتهنّ ويجورون عليهنّ ، فأفتى المتأخرون بأنّ المرأة لو قبضت مؤجل مهرها لا تجبر على متابعة زوجها إلى مكان إلّا إذا كان وطنا لها وقد جرى فيه عقد الزواج بينهما ، وذلك لفساد الزمان وأخلاق

--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 ، برقم 2243 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : الجزء 13 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 1 . والحديث طويل جدير بالمطالعة .