العلامة الحلي
142
نهاية الوصول الى علم الأصول
الناس ، وعلى هذا استقرت الفتوى والقضاء في المذهب . « 1 » أقول : إنّ لحلّ هذا النوع من المشاكل طريقا شرعيا في باب النكاح ، وهو اشتراط عدم إخراجها من وطنها أو أن يسكنها في بلد خاص ، أو منزل مخصوص في عقد النكاح ، فيجب على الزوج الالتزام به . وليس مثل هذا الاشتراط مخالفا للكتاب والسنّة . ولو افترضنا غفلة أولياء العقد عن الاشتراط وأراد الزوج إخراجها إلى بلاد نائية يصعب عليها العيش فيها ويعد حرجيّا لها ، فللزوجة رفع الشكوى إلى الحاكم بغية عدم إخراجها من وطنها ، فيحكم بعد تبيّن الحال بعدم الإخراج نتيجة طروء العناوين الثانوية كالحرج والضرر ، فليس للزمان هنا أي مدخلية في تغيير الحكم ، بل يكمن الحكم الشرعي في نفس الشرع . 4 . في أصل المذهب الحنفي وغيره انّ القاضي يقضي بعلمه الشخصي في الحوادث ، أي أنّ علمه بالوقائع المتنازع فيها يصح مستندا لقضائه ، ويغني المدّعي عن إثبات مدّعاه بالبيّنة ، فيكون علم القاضي بواقع الحال هو البيّنة ، وفي ذلك أقضية مأثورة عن عمر وغيره ، ولكن لوحظ فيما بعد أنّ القضاة قد غلب عليهم الفساد والسوء وأخذ الرشا ، ولم يعد يختار للقضاء الأوفر ثقة وعفة وكفاية بل الأكثر تزلّفا إلى الولاة وسعيا في استرضائهم وإلحافا في الطلب . لذلك أفتى المتأخّرون بأنّه لا يصحّ أن يقضي القاضي بعلمه الشخصي
--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 928 ، برقم 546 .