العلامة الحلي
92
نهاية الوصول الى علم الأصول
عن التحصيل بجلب النفع ، وعن الإبقاء بدفع الضرر ، لأنّ ما قصد إبقاؤه فإزالته مضرّة وإبقاؤه دفع المضرّة . ثمّ هذا التحصيل والإبقاء قد يكون معلوما ومظنونا ، وعلى التقديرين فقد يكون دينيا ودنيويا . والمنفعة : اللذة أو ما يكون وسيلة إليها . والمضرة : الألم أو ما يكون وسيلة إليه . واللذة قيل : إدراك الملائم . والألم قيل : إدراك المنافي . والحقّ أنّهما غنيان عن التعريف ، لأنّهما من الوجدانيات ، فإنّا ندرك بالضرورة التفرقة بينهما وبين كلّ واحد منهما وبين غيرهما ، فهو أظهر من كلّ ما يعرّف به . [ التعريف ] الثالث : أنّه الملائم لأفعال العقلاء في العادات ، فيقال : هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة لملاءمة جمعهما في سلك واحد ، وهذا الثوب يناسب هذه العمامة ، أي الجمع بينهما ملائم . وهذا تعريف من يأبى تعليل أحكامه تعالى بالحكم والمصالح ، أو السابق عليه تعريف من يعتقد التعليل . « 1 » [ التعريف ] الرابع : المناسب : وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع ذلك الحكم . سواء كان الحكم وجوديا أو عدميا ، وسواء كان المقصود جلب مصلحة أو دفع مفسدة . وقد عرفت أنّ هذه المناسبة تسمى تخريج المناط ، وهو تعيين العلّة بمجرّد إبداء المناسبة من ذاته لا من نص ولا غيره ، كالإسكار في التحريم ،
--> ( 1 ) . ذكر التعريفين الثاني والثالث الرازي في المحصول : 2 / 319 - 320 .