العلامة الحلي

77

نهاية الوصول الى علم الأصول

« العلم » وذلك « الظن » ظن أنّ خلاف القياس ضرر ، والعمل يدفع ذلك . وأمّا الثاني : - أي أنّ دفع الضرر واجب فواضح عند العقل - « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الرازي والأرموي خلطا بين موردي القاعدتين العقليتين المحكمتين : 1 . قاعدة قبح العقاب بلا بيان . 2 . وجوب دفع الضرر المظنون بل المحتمل . فإنّ القاعدتين لا غبار عليهما لكن لم يعرفا موردهما . أمّا القاعدة الأولى ، فهي قاعدة محكمة دلّ العقل والنقل على صحّتها ، ودلالة العقل واضحة فإنّ استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان شيء لا ينكر ، وأمّا دلالة النقل فيكفي قوله سبحانه : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . « 2 » وبعث الرسول كناية عن إتمام الحجّة وبيان التكليف . فإذا لم يرد في واقعة دليل شرعي على الحرمة أو الوجوب يستقل العقل بقبح عقاب المكلّف إذا خالف ما ظنّ أنّه هو الحكم فيها ، وذلك لأنّ ما يترتب عليه إمّا أن يكون ظنا بالضرر الأخروي ، أو ظنا بالضرر الدنيوي . أمّا الضرر الأخروي فهو مقطوع الانتفاء بحكم تقبيح العقل مثل ذلك العقاب وتأييد الشرع له ، ففي مثل ذلك المورد لا يكون الظن بالحرمة أو

--> ( 1 ) . الحاصل من المحصول : 3 / 119 . لاحظ ذيل كلامه في أنّ دفع الضرر واجب ، فقد أطال الكلام بما لا حاجة إليه . ( 2 ) . الإسراء : 15 .