العلامة الحلي
78
نهاية الوصول الى علم الأصول
الوجوب ، ملازما للظن بالضرر أبدا ، لعدم تمامية الحجّة على المكلّف . وأمّا الضرر الدنيوي ، فهو وإن كان ملازما للظنّ بالحكم غالبا ، نظرا إلى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، لكنّه ليس بواجب الدفع إلّا إذا كان ضررا عظيما لا يتحمل ، ففي مثله يستقل العقل بدفعه . وحصيلة الكلام : أنّ القياس لما لم تثبت حجّيته فالظن بالحكم لأجله ، لا يلازم الظن بالضرر الأخرويّ أبدا ، وأمّا الضرر الدنيوي فهو وإن كان يلازمه غالبا ، لكنّه غير واجب الدفع دائما إلّا في المورد الذي ذكرناه . ونتيجة ما تقدّم ، هي : انّ الظنّ الحاصل بالحكم لأجل القياس الذي لم تثبت حجّيته لا يكون ملازما للظن بالعقوبة ولا يكون داخلا في قاعدة « لزوم دفع الضرر المظنون » . وأمّا القاعدة الثانية الّتي زعم الرازي أنّ المقام من مصاديقها وجزئياتها ، فموردها ما إذا قام الدليل على الحكم الكلي ، وعلى وجود الموضوع له ، فعندئذ يجب دفع الضرر بصورة الثلاث : أ . تارة يكون الضرر ( العقاب ) مقطوعا ، كما إذا علم بأنّ الخمر حرام وانّ هذا المائع خمر . ب . وأخرى يكون الضرر مظنونا ، كما إذا علم بأنّ الخمر حرام ، وعلم أنّ أحد الإناءين خمر ، فشرب أحدهما - لا كليهما - مظنة للضرر الأخروي . ج . وثالثة يكون الضرر ( العقاب ) مشكوكا ، كما إذا تردّد الخمر بين أوان عشر ، فشرب أحدها ، يكون محتملا للضرر .