العلامة الحلي
76
نهاية الوصول الى علم الأصول
إنّ العمل بالقياس - ما لم يدعمه دليل قطعي - تشريع وبدعة وإدخال في الدين ما لم يعلم كونه منه ، فهل ثمّة ضرورة لاقتحام البدعة مع إمكان الخروج من المأزق بروايات أئمّة أهل البيت الذين هم عدل الكتاب وقرناؤه في حديث الثقلين ؟ وهل أنّ رواياتهم وأحاديثهم عليهم السّلام المتصلة الإسناد برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمستقاة من ينبوع علمه ، أقلّ منزلة من القياس الظنّي ؟ ! الثالث : في العمل بالقياس دفع للضرر المظنون القياس يفيد الظنّ بالحكم وهو يلازم الظنّ بالضرر فيجب دفعه . قال الرازي : إنّ من ظنّ أنّ الحكم في الأصل معلّل بكذا وعلم أو ظنّ حصول ذلك الوصف في الفرع ، وجب أن يحصل له الظنّ بأنّ حكم الفرع مثل حكم الأصل . ومعه علم يقيني بأنّ مخالفة حكم اللّه تعالى سبب العقاب ، فتولّد من ذلك الظن ، وهذا العلم ، ترك العمل به سبب للعقاب ، فثبت أنّ القياس يفيد ظن الضرر . « 1 » وقال الأرموي : العمل بالقياس دفع ضرر مظنون ، وأنّه واجب . فيكون العمل بالقياس واجبا . أمّا الأوّل : فلأنّه إذا ظن تعليل الحكم في الأصل بوصف ، وظن أنّ ذلك الوصف موجود في الفرع ، فحينئذ يظن أنّ ذلك الحكم ثابت في الفرع . وعنده علم « أنّ مخالفة حكم اللّه سبب للعقاب » . فيتولد من هذا
--> ( 1 ) . المحصول : 2 / 288 .