العلامة الحلي
75
نهاية الوصول الى علم الأصول
يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ عدم إيفاء النصوص عند أهل السنّة بالإجابة عن جميع الأسئلة المتكثّرة ، لا يكون دليلا على حجّية القياس ، فربّما تكون الحجّة غيره ، إذ غاية ما في الباب أنّ عدم الوفاء يكون دليلا على أنّ الشارع قد حلّ العقدة بطريق ما ، وأمّا أنّ هذا الطريق هو القياس ، فلا يكون دليلا عليه . إنّ فقهاء السنّة لو رجعوا إلى الطرق والأمارات والأصول العملية الأربعة « 1 » الّتي مضى الإيعاز إليها في الباب الأوّل لاستغنوا عن اعتبار القياس ، وهذه الضوابط والأمارات واردة في حديث أئمّة أهل البيت عن جدّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والقوم لما أعرضوا عن أحد الثقلين - أعني : العترة الطاهرة في حديث الرسول - وقعوا في هذا المأزق وزعموا انّ النصوص غير وافية ببيان الأحكام غير المتناهية ، وقد غفلوا انّ غير المتناهي هي الجزئيات والمصاديق ، وهو لا يوجد مشكلة إذا كانت الضوابط العامة قادرة على إعطاء حكمها . وثانيا : أنّ المستدلّ اتّخذ المدّعى دليلا وقال : « والقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجدّدة » ، مع أنّ الكلام في أنّ القياس هل هو مصدر تشريعيّ حتّى نأخذ به في مسايرته مع الوقائع المتجدّدة أو لا ؟ ومجرّد كونه يساير الحوادث لا يكون دليلا على كونه حجّة ، فانّ القوانين الوضعيّة في الغرب تساير الوقائع أيضا ، فهل يصحّ لنا أخذها بذلك الملاك ؟ !
--> ( 1 ) البراءة ، الاحتياط ، التخيير ، الاستصحاب .