العلامة الحلي

47

نهاية الوصول الى علم الأصول

كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فيلحق النظير بنظيره ، وما تنازعته الأشباه يلحق بأقربها شبها ، ولا يتحقّق ذلك إلّا في الاشتراك بالعلّة فيؤول الأمر إلى الأمر بالقياس . « 1 » ولا يخفى أنّ القوم كلّهم قد ضربوا بسهم واحد بمعنى انّهم عبّروا عن حقيقة واحدة بألفاظ متقاربة . والّذي يجب علينا هو تحديد معنى « الرد إلى اللّه ورسوله » ، ليتبين أنّ العمل بالقياس ردّ إلى اللّه ورسوله ، أو هو عمل بالظن بأنّه حكم اللّه . أقول : إنّ الرد إلى اللّه سبحانه ورسوله يتحقّق إمّا بالرجوع إليهم وسؤالهم عن حكم الواقعة ، قال سبحانه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . « 2 » أو إرجاعها إلى الضابطة الكلّية الّتي ذكرها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فمثلا إذا شككنا في لزوم شرط ذكره المتعاقدون في العقد وعدمه ، فنرجع إلى الضابطة الّتي ذكرها الرسول في باب الشروط وقال : « إنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » . قال القرطبي في تفسير قوله : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ أي ردّوا ذلك الحكم إلى كتاب اللّه ، أو إلى رسوله بالسؤال في حياته ، أو بالنظر إلى سنّته بعد وفاته . وهذا قول مجاهد والأعمش وقتادة وهو الصحيح - إلى أن

--> ( 1 ) . أصول الفقه الإسلامي : 200 ؛ ولاحظ أصول السرخسي : 2 / 129 وغيره . ( 2 ) . الأنبياء : 7 .