العلامة الحلي
48
نهاية الوصول الى علم الأصول
قال - : وقد استنبط عليّ عليه السّلام - مدّة أقلّ الحمل - وهو ستّة أشهر من قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 1 » وقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 2 » ، فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر . وأين هذا ( أي الرد إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ) ، من الرجوع إلى القياس ، لأنّ قياس ما لا نصّ فيه على ما نصّ فيه لأجل تساوي الواقعتين في شيء أو في أشياء نحتمل أو نظنّ أن تكون جهة المشاركة هي العلّة لبناء الحكم ، ليس ردّا إلى اللّه ورسوله ، لأنّ العلّة ، ليست منصوصة في كلامه أو كلام نبيّه ، بل مستنبطة بطريق من الطرق الّتي لا نذعن بإصابتها بل عملا بالظن بأنّه حكم اللّه . وبذلك يظهر ضعف تفسير الشيخ أبي زهرة الآنف الذكر ، ذلك أنّ الاهتداء بتعليل الأحكام إلى نفسها إنّما يصحّ إذا كانت العلّة مذكورة في كلامه سبحانه أو كلام رسوله ، لا ما إذا قام العقل الظنّي باستخراج العلّة بالسبر والتقسيم أو بغيرهما من الطرق . وحصيلة الكلام أوّلا : أنّه لا مشاحة في الكبرى وهي : وجوب الرد إلى اللّه ورسوله ، وإنّما النزاع في الصغرى وهي : هل العمل بالقياس ردّ إلى اللّه ورسوله ، أو عمل بالظن بأنّه حكم اللّه ؟ وذلك
--> ( 1 ) . الأحقاف : 5 . ( 2 ) . البقرة : 233 .