العلامة الحلي
425
نهاية الوصول الى علم الأصول
على صحابي مثله ، وامتناع وجوب العمل بمذهب التابعي على تابعي مثله امتناع وجوب عمل التابعي بمذهب الصحابي مع تفاوتهما على ما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير القرون القرن الذي أنا فيه » . « 1 » وفيه نظر ، لما تقدّم من الاشتراك في العلّة فيجب الاشتراك في المعلول ، ولأنّا نعلم أنّ في التابعين من هو أفضل من كثير من الصحابة في العلم والزهد فلا يحسن القول بوجوب تقليده . الخامس : الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة وذهب كلّ واحد منهم إلى خلاف مذهب الآخر ؛ كما في مسائل الجدّ مع الإخوة ، وقوله : أنت عليّ حرام ، « 2 » وغيرهما ؛ فلو كان مذهب الصّحابي حجّة على غيره من التابعين ، لكانت حجج اللّه تعالى مختلفة متناقضة ، ولم يكن اتّباع أحدهم أولى من الآخر . اعترض « 3 » بأنّ اختلاف مذاهب الصحابة لا يخرجها عن كونها حججا في أنفسها ، كأخبار الآحاد والنصوص الظاهرة ، ويكون العمل
--> ( 1 ) . ورد هذا الحديث باختلاف في الألفاظ في المصادر التالية : صحيح مسلم : 7 / 184 و 185 ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ؛ سنن أبي داود : 2 / 403 برقم 4657 ؛ سنن الترمذي : 3 / 340 برقم 2322 ؛ مسند أحمد : 2 / 228 وج 4 / 440 . وقد ورد هذا الحديث في بعض كتب الشيعة مع الردود عليه ؛ راجع الإفصاح للمفيد : 49 ، باب الروايات الدالة على تنزيه كافة الصحابة والرد عليها ؛ الصوارم المهرقة : 19 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 6 / 166 ، كتاب الطلاق ؛ سنن البيهقي : 7 / 350 . ( 3 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 157 .